المنهاجي الأسيوطي

319

جواهر العقود

لإقامة دينه واختارها ، وأطلع من أنوار أفلاك الهداية شموسها وأقمارها . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه حماة الشريعة وأنصارها ، صلاة تتصل بدوام الأبد أعمارها ، ونجد بركتها يوم تحدث الأرض أخبارها . وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن ملبس العدالة من أصلف الملابس ، ودرجتها مما ينافس فيه المتنافس ، وهي حلية ذوي النهى ، وزينة من ملك نفسه فوقف عند أمره إن أمر ونهيه إن نهى ، وأتعبها في مرضاة الله إلى أن هب له ريح القبول . فتلذذ به واستروح ، وطهر وعاءه من دنس الشبهات ، حتى اتصف بالشرف ، وكل إناء بالذي فيه ينضح . ولما كان فلان ممن نشأ في حجر العفاف . وتحلى بجميل الأوصاف . واشتمل على الخلال الرضية ، والخلائق المرضية ، والديانة الظاهرة ، والمروءة الوافرة . وعرف بالتيقظ في أموره وأحواله ، والصدق في أقواله ، والتسديد في أفعاله ، سالكا شروط العدالة ، ماشيا على نهجها الذي وضحت به الدلالة . وحين عرف ذلك من أمره ، ودل وصفه على علو قدره . استخار الله سيدنا ومولانا قاضي القضاة فلان الدين . وأشهد على نفسه الكريمة من حضر مجلس حكمه وقضائه ، وهو نافذ القضاء والحكم ماضيهما . وذلك في اليوم المبارك - ويكتب القاضي التاريخ بخطه - ثم يقول الكاتب : سنة كذا وكذا . أنه ثبت عنده وصح لديه - أحسن الله إليه - على الوضع المعتبر الشرعي . والقانون المحرر المرعي ، بالبينة العادلة المرضية التي قامت عنده . وقبلها القبول الشرعي : عدالة فلان ، المسمى أعلاه ، ثبوتا صحيحا شرعيا . وحكم - أيد الله أحكامه وأدام أيامه - بعدالته وقبول قوله في شهادته ، حكما شرعيا . أجازه وأمضاه ، واختاره وارتضاه . وألزم العمل بمقتضاه ، مستوفيا شرائطه الشرعية وأذن - أيده الله تعالى - لفلان المسمى أعلاه في تحمل الشهادة وأدائها . وبسط قلمه فيها . وأجراه مجرى أمثاله من العدول المعتبرين ، والشهود المبرزين ، ونصبه شاهدا عدلا بين المسلمين ، يوصل بشهادته ويقطع . ويعطي ويمنع . ووصاه بتقوى الله وطاعته ، وخشيته ومراقبته في سره وعلانيته . فليحمد الله على هذه المرتبة العلية ، والمنزلة السنية . وليأخذ كتاب هذه العدالة بقوة ، وليشكر الله الذي بلغه مرجوه . والله تعالى يعينه على ما فوض إليه من ذلك ، ويسلك به من التوفيق والسداد أحسن المسالك . وكتب ذلك بالاذن الكريم العالي - إلى آخره . ويكمل على نحو ما تقدم شرحه . صورة تفويض نظر في وقف :